عبد الملك الجويني
564
نهاية المطلب في دراية المذهب
عامة الخلق ، وإما أن يكون لمنفعة [ يبتغيها ] ( 1 ) الحافر . وإما أن يفرض الاحتفار في غير منفعة ، فإن كان الاحتفار لمنفعة المسلمين ، مثل أن يفرض احتفار بئر [ ليستقي ] ( 2 ) الناس منها ، أو يفرض احتفار بئر يتسرب إليها فضلات المرازيب ( 3 ) ، [ يُصوّر ] ( 4 ) بإذن الوالي ومن غير إذنه ، وللأصحاب طريقان : منهم من قال : إن كان بإذن الوالي ، فليس عدواناً ، ولا يتعلق به ضمان ، وإن كان بغير إذن الوالي ، ففي المسألة قولان : أحدهما - أنه عدوان يتعلق به عند فرض ترتب التلف عليه الضمانُ ، والثاني - أنه ليس بعدوان . توجيه القولين : 10815 - من قال : إنه ليس بعدوان وجه ذلك بانتفاء الضرر ، وتحقق النفع ، وألحق ذلك بوجوه المعروف التي يُستَحَثُّ العامة عليها ، ومن قال بالقول الثاني ، احتج بأن حقوق العامة ثابتة على الاشتراك ، ووجوه النفع والضرر لا ينضبط فيها وجه الرأي ، والتصرف في الشارع على الجملة تصرفٌ في محل حق الناس عامة ؛ فليس للأفراد حق الاستبداد . هذا مسلكٌ . ومن أصحابنا من عكس هذا الترتيب ، وقال : إن انفرد بالاحتفار من غير مراجعة مَن إليه الأمر ، ثم فرض التردي ، وجب الضمان ، وإن راجع الوالي ، وفرض الاحتفار بإذنه ، ثم تردى في البئر المحفورة متردٍّ ، ففي وجوب الضمان قولان . والطريقة الأولى أمثل ؛ فإن الحفر إذا كان للمصلحة ، وكان صَدَرُه عن إذن الناظر في المصالح نظراً في الرأي الكلي والجزئي ، [ فيبعد ] ( 5 ) تقدير الضمان ، ولو أقر الإمام ابتداء باحتفار بئر ، ثم فُرض التردي فيها ، فلا يصير إلى إثبات الضمان - والحالة هذه -
--> ( 1 ) في الأصل : " يتبعها " . ( 2 ) في الأصل : " ما يستقي " . ( 3 ) المرازيب جمع مرزاب ، لغة في الميزاب ( المصباح ) . ( 4 ) في الأصل : " تضرر " . ( 5 ) زيادة اقتضاها السياق .